الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
13
رياض العلماء وحياض الفضلاء
علي بن الزرزور ، فحين رأيته ذكرت ذلك المنام وكان معي بعض أصحابي المؤمنين والموالين المحبين ، فقلت له : ألا أطرفك بشئ عجيب ؟ فقال : هات حديثك ، فحكيت له المنام من أوله إلى آخره ، ثم حثثنا في السير حتى لحقنا القوم ، فدنوت من علي بن الزرزور وسلمت عليه وسلم علي وكذا صاحبي وقلت : يا أخي ألم أعهدك تنكر على من يورد شعر أبى عبد اللّه بن الحجاج ولا تجيز سماعه فما بالك الان تسمعه وتصغي إلى انشاده ؟ فقال : يا أخي ألا أحدثك بما رأيت في حقه . قال : فقلت وما رأيت ؟ قال : فقص علي ذلك المنام الذي رأيته من أوله إلى آخره لم ينقص منه حرفا واحدا وصاحبي يسمع وهو يتعجب ، فقلت : يا أخي أما تعرف ذلك الرجل الذي قال لك ألا تنظر إلى أبى عبد اللّه ؟ قال : لا واللّه ما عرفته بل كان قائما بين يدي الأئمة عليهم السلام . فقلت : يا أخي أنا ذلك الرجل وقد رأيت كما رأيت ووفقني اللّه تعالى حتى حكيت لصاحبي هذا قبل أن اسمع كلامك كما حكيت ، فالحمد للّه الذي صدق رؤياي ورؤياك وعصمني وإياك من الوقوع في الضلال وسب هذا الرجل المحب للآل . ثم اتفقا على مدحه وايراد أشعاره وبث مناقبه وذكر أخباره . ثم اني اجتمعت بعد ذلك بالشيخ محمد بن قارون في حضرة الإمام الحسين عليه السلام وحكى لي الحكاية المشار إليها وأراني موضع الأئمة وموضع البتول صلّى اللّه عليهم وعليها . وهذا موافق لما جرى في أيام حياته مع السيد المرتضى حين نهاه عن ايراد سخفه وتغزلاته في باب أمير المؤمنين عليه السلام في قصيدته التي أولها « يا صاحب القبة البيضاء في النجف » وسيأتي ذكرها . وصورة القصة : ان السلطان مسعود بن بابويه لما بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة وقبل العتبة المنيفة وجلس على حسن الأدب ، فوقف